شيخ محمد قوام الوشنوي
338
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال : قال القاضي عياض : والوجوه الأربعة الأول هي المعتمد عليها في الإعجاز ، والباقي تقدّم في خصائصه ، وبقي من خصائصه كونه نزل على سبعة أحرف وكونه نزل مفرّقا منجّما وكونه ميسّرا للحفظ وسائر الكتب بخلاف ذلك في الثلاثة . ثم قال : وقد بسطت الكلام في الأولين في الإتقان وسألمّ بشيء من ذلك في باب الخصائص التي امتاز بها عن ساير الأنبياء . انتهى ما نقله السّيوطي في الخصائص الكبرى . أقول : وقد روى الطّبري « 1 » في التفسير حديثا عن النبي ( ص ) بطرق عديدة عن جماعة من الصّحابة وهو : انّ القرآن انزل على سبعة أحرف . وقد اختلف القوم في معنى الحديث ولعلّ المراد منه ما رواه أيضا عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) أنّه قال : كان الكتاب الأوّل نزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف ؛ زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحّلوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عمّا نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا . ويدلّ على ما قلناه ، ما رواه أيضا باسناده عن أبي قلابة قال بلغني انّ النبي ( ص ) قال : انزل القرآن على سبعة أحرف ؛ أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل . ويدلّ عليه أيضا ما رواه باسناده عن ابن مسعود أنّه قال : انّ اللّه أنزل القرآن على خمسة أحرف ؛ حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحلّ الحلال ، وحرّم الحرام ، واعمل بالمحكم ، وآمن بالمتشابه ، واعتبر بالأمثال . ويؤيده أيضا ما رواه عن النبي ( ص ) أنّه قال : انزل القرآن من سبعة أبواب الجنّة . ثم قال الطّبري وأمّا معنى قوله ( ص ) : انّ الكتاب الأوّل نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب ، فإنّه ( ص ) عنى بقوله : نزل الكتاب الأوّل من باب واحد ، واللّه أعلم انّ ما نزل من كتب اللّه على من أنزله من أنبيائه كان خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام ، كزبور داود الذي إنّما هو تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحضّ على
--> ( 1 ) جامع البيان 1 / 23 - 25 .